السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
279
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الثاني : علاج أخبار الترجيح في نفسها مع الغضّ عن أخبار التخيير ، حيث إنّ بعضها يذكر فيه بعض المزايا دون بعض وأنّها مختلفة في الترتيب بين تلك المزايا . ولا يخفى أنّ أجمع تلك الأخبار للمزايا المرجّحة المقبولة والمرفوعة ، فلا بدّ له من جعل الأخبار الّتي ذكر فيها المزايا مقيّدا بهاتين الروايتين ، مثلا الرواية الّتي ذكر فيها الترجيح بما وافق الكتاب فقط وإن دلّ بإطلاقه على عدم الترجيح بغير ذلك وأنّه إذا لم يكن ذلك المرجّح كان المرجع هو التخيير أو التوقّف والإرجاء أنّ تلك الروايتين لمّا دلّت على الترجيح بأشياء اخر زيادة على موافقة الكتاب كانت تلك الروايتان مقيّدة لذلك ، بأنّه إذا لم يكن المرجّح المذكور فيهما موجودا . وحينئذ يبقى على ذلك القائل المعارضة بين نفس هاتين الروايتين لاختلافهما في التقديم والتأخير . ويمكنه أن يقدّم المقبولة على المرفوعة ، لضعف المرفوعة حيث إنّها لم يذكرها إلّا صاحب كتاب غوالي اللئالي مع عدم اعتماد أهل الرجال عليه خصوصا في ذلك الكتاب ، فحينئذ العمدة هو جعل أخبار التخيير مقيّدة بهذه المقبولة . ولا يخفى على من لاحظها صدرا وذيلا وموردا اختصاصها بخصوص التحكيم والرجوع إلى القضاة في مقام المرافعة ولا دخل لها فيما نحن فيه من المرجع في جميع الروايات المتعارضة هو الترجيح بتلك المزايا . ولو سلّم ذلك فلا وجه لجعلها مقيّدة لأخبار التخيير ، حيث إنّ في هذه المقبولة بعد أن فرغ من تلك المرجّحات أمر بالتوقّف ، فلو أردنا أن نجعل أخبار التخيير مختصّة بصورة التساوي وعدم وجود شيء من تلك المرجّحات لكانت دالّة على أنّ في صورة التساوي وعدم المرجّح يجب التخيير بين الخبرين ، مع أنّ هذه المقبولة آمرة في هذه الصورة بالتوقّف فحينئذ يحصل بينهما التعارض . [ كلام لرئيس المحدّثين - الكليني - عند تعارض الأخبار ] قال الكليني قدّس سرّه في أوّل الكافي : اعلم يا أخي أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السّلام برأيه إلّا ما أطلقه العالم عليه السّلام بقوله عليه السّلام : اعرضوها على كتاب اللّه عزّ وجلّ فما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ فخذوه وما خالف